بحث متقدم
background

ميخائيل بلدي(1916-1989) 


مقدمة

ميخائيل يوسف بلدي شاعر، وكاتب مسرحي، ومربٍّ، أمضى حياته كلها في تعليم وتربية النشء الجديد في "معهد الحرية" بدمشق، ونظم القصائد الطويلة والقصيرة بحسب المناسبات التي كان يُطلب أن يتكلم فيها، فحصر شعره المتين في هذه الدائرة الضيقة، على الرغم من موهبته الشعرية الأصيلة التي لو عرف كيف يستغلّها ويستفيد منها، لملأت قصائده المُتقنة أكثر من ديوان، لكنه توفي عام 1989 فجأة، دون أن يتسنى له جمع وطباعة هذه القصائد الجيدة التي ننتظر أن ترى النور يوماً ما.

ولد الأستاذ والمربي ميخائيل بلدي عام 1916 في دمشق، وتلقى دراسته الابتدائية في المدرسة البطريركية للروم الكاثوليك بدمشق، والثانوية في إكليريكية "القديسة حنّة" المعروفة بـ "الصلاحية" في القدس، دون أن يستطيع متابعة دراسته الجامعية، بسبب حاجته إلى العمل، وتأمين أسباب ووسائل العيش، لكنه ثقّف نفسه بنفسه، وأتقن اللغة العربية وآدابها إتقاناً جيداً، ووقف على أسرارها، وحفظ الكثير من أشعار العرب القدماء والمخضرمين، إضافة إلى إتقانه اللغة الفرنسية، واطلاعه الواسع على آدابها.

اختار مهنة تدريس اللغة العربية منذ تخرّجه في مدرسة "الصلاحية"، فدرّس في مدرسة الآباء العازاريين، والبطريركية، والفرير، والفرنسيسكان، واللاييك (الحرية) حتى تقاعده، وكان مربياً وأستاذاً ناجحاً، ومحبوباً من زملائه وطلابه الذين غرس في نفوسهم حب العربية، والروح الوطنية، وأذكى شعلة القومية العربية، ولاسيما في عهد الانتداب الفرنسي الذي خيّم على سورية ستة وعشرين عاماً من (1920-1946) فلاحقته السلطات الفرنسية، فاضطر إلى التخفي والهرب إلى فلسطين.

كان ميخائيل بلدي إنساناً طيب القلب، لطيف المعشر، دمث الأخلاق، عفيف اللسان، لا يغتاب أحداً، ولا يتعرض لإمرئ بسوء، يعيش ليومه ولا يحسب للغد أي حساب... يحب الناس، ويضحي في سبيلهم بكل ما ملكت يداه، ولم يكن يقيم للمادة أي وزن أو اعتبار.

شارك في العديد من المناسبات الوطنية والاجتماعية والدينية، وكان في كل مناسبة يلقي قصيدة من شعره، بعد أن يحبكها حبكاً جيداً، ويسهر الليالي الطويلة في صوغ ونحت أبياتها، وانتقاء مفرداتها، واختيار قوافيها، وكان يهتم بمطالع قصائده، وقوة معانيها، وموسيقا ألفاظها، ولا يتركها قبل أن تخرج من يديه عروساً مجلوّة، تزهو بملابسها القشيبة والمطرّزة، كما في مطلع قصيدته "سلاسل الذهب في ملك العرب" التي مدح فيها الملك عبد العزيز آل سعود، ومنها قوله:

  يا كعبةَ الوحي والأقداس والنِّعَمِ مهوى الجوانحِ من عُرْبٍ ومن عَجَمِ
  أجلّ قَدْرَكِ أن أسعى إليكِ وقد حُرِّمتِ إلا على ذي الطهرِ والنَّدَمِ

اعتاد بلدي أن يقضي عطلة الصيف في فندق "دار السلام" في مشتى الحلو، حيث يمضي أجمل الأوقات بصحبة أدبائها وشعرائها، ويزور المناطق الجميلة المحيطة بها مثل "الكفرون"، و"عيون الوادي"، و"مرمريتا"، و"صافيتا"... وفي اليوم السادس من آب 1989، عاد مسرعاً إلى دمشق، قبل أن ينتهي الصيف لأنه شعر بتوعّك، وضيق في صدره بسبب كثرة التدخين، ولم يكنْ يتوقع أن يفاجئه الموت، فتوفي في نفس اليوم الذي عاد فيه، إثْر نوبة قلبية حادة، وهو في الثالثة والسبعين من عمره.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
ابن حمديس الصقلّيّ (447- 527هـ)

أبو محمّد عبد الجبّار بن أبي بكر بن محمّد بن حمديس الأَزديّ الصقلِّيّ. شاعر يتّصل نسبه بقبيلة الأَزد العربيّة. وُلد في م...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
الرّاعي النُّمَيريّ(....- 68 هـ - .... م 688)

عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل بن قطن بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
يوسف الصارمي(1896-1986)

لقد استمد الشاعر يوسف الصارمي من أستاذه الشيخ سليمان الأحمد روحه المشبعة بالوطنية، وإيمانه العميق بالعروبة، والإخلاص للأ...

اقرأ المزيد