بحث متقدم
background

لغة الجاهلي وأصول اللغة العربية وخصائصها 


مقدمة

شكَّلت اللغة العربية في العصر الجاهلي النموذج الاكثر عراقة واصالة، وحضارة في تاريخ تطور اللغة العربية، فهي النموذج الذي اتخذ معياراً سواء في الفصاحة والبلاغة ام في التاصيل القاعدي لعلوم اللغة. يرجع علماء العرب القدامى تاريخ ظهور اللغة العربية الى اطوار مغرقة في القدم؛ فمنهم من رد نشاتها الى نزول ادم عليه السلام الى الارض، ومنهم من ارجعها الى اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام. ومنهم من ربط ظهورها بالصور الاولى للشعر الجاهلي على يد المهلهل بن ربيعة وامرئ القيس، اي بما يقارب مئة وخمسين سنة قبل الاسلام، ويتمادى بعضهم بردها الى سبعة قرون قبل الاسلام. ويرجع تباين الاراء بين العلماء في نشاة اللغة العربية الى مذاهبهم في ربطها باحداث وظواهر تاريخية لعل اشدها بؤساً الراي الذي ربطها بشعر المهلهل وامرئ القيس. فلاشك في ان اللغة العربية عريقة القدم الى ماقبل اسماعيل لانه نبي يتحدث بلسان القوم الذين بعث فيهم فلا يعقل ان ياتيهم بلغة جديدة، ولاشك في ان الوثائق التي تشير الى قدم اللغة لا تتيح لنا تحديد فترة زمنية معينة وان الاستنتاج فيها يغلب عليه التخمين فحسب، وليس لدينا من الوثائق التي تنقل هذه اللغة الا الشعر الجاهلي الذي وصل الينا مشافهة وهو يجسد طوراً متقدماً من الادب والفن واللغة يؤكد ان نشاة اللغة ابعد قدماً منه باكثر مما تصور هؤلاء العلماء. و اللغة العربية التي نتحدث عنها هي لغة القران والشعر الجاهلي، والاحاديث الشريفة التي تدل على ان الرسول صلى الله عليه وسلم تحدث بلغة قومه وان حديثه يعني شيوعها بهذه الطريقة التي تجلت في الحديث الشريف وهو يعد وسيلة تواصل وتعلم، وتشير الفاظ كثيرة من الفاظ العربية الى ارتباطها باللغة الام "السامية" حيث تنتمي الى مجموعتها (الاشورية والعبرية والسريانية والحبشية) وفق ما ورد الينا من نقوش مثل نقش ام الجمال رقم (1) ونقش النمارة ونقش زبد، ونقش حران، ونقش ام الجمال رقم (2) وقد كتبت هذه النقوش بلغة عربية صريحة تخالطها بعض الظواهر اللغوية النبطية الارامية، ونقش قرية ذات كاهل عاصمة مملكة كندة في وادي الدواسر، الذي كتب ايضا بلغة عربية صريحة ذات طابع ادبي، تخالطها بعض الظواهر اللغوية لنقوش اليمن القديم، ويُستنتج من دراسة هذه النقوش ان اللغة العربية الفصحى كانت في القرن الثالث الميلادي متوافرة على عناصر مقوماتها، وكانت سائدة بتلك الصورة في مكة وما جاورها، وانتشرت الى قرية ذات كاهل، ووصلت الى الحيرة في العراق، والى بعض مناطق سورية، التي اقامت فيها قبائل عربية من شبه الجزيرة العربية، وقوافل التجارة القادمة من مكة. وعثر العلماء على الاف النقوش في منطقة واسعة تمتد من جبل الصفا بالقرب من مدينة دمشق الى مناطق الحجر وتيماء ومدائن صالح وديدان وبعض مناطق شرق شبه الجزيرة العربية. وتشير هذه النقوش الى وشائج لغوية ودلالية قوية تربطها باللغة العربية الفصحى. وقد قسّمها المختصون ثلاث مجموعات: ثمودية ولحيانية وصفوية، و تمثّل كل مجموعة منها لهجة من لهجات القبائل العربية القديمة، التي اقامت في المناطق التي عثر فيها على النقوش.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
أزمة نهاية القرن

استخدام الجمل القصيرة: فأمام الجمل الطويلة السابقة الخاصة بالنثر الواقعي، فضّل كتّاب هذه الفترة الجمل القصيرة المنفصلة ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
الأمثال العربية

إنَّ اهتمام العرب بالأمثال جعل بعض أدبائهم يؤلفون كتباً فيها، فكان أن ألف الميداني "مجمع الأمثال" الذي يُعدّ ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
مسرح العبث

أثرت الحربان العالميتان الأولى والثانية في المنجزات الحضارية الأوروبية، كالتراث الأدبي والفني والفلسفي والعلمي، وقد وجدت...

اقرأ المزيد