بحث متقدم
background

ابن خَفاجة (450-533هـ) 


مقدمة

ابو اسحاق ابراهيم بن ابي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الهَواريّ الاندلسي. شاعرٌ، من الكتّاب البلغاء. وُلد نحو سنة 450هـ في جزيرة شُقْر، من اعمال بلنسية في شرقيّ الاندلس. وهي عروس الاندلس، يَعدّها ياقوت انزه بلاد الله، واكثرها ماءً وروضًا وشجرا.

نشا في شُقر، في اسرة على جانب من اليسار والعلم. وفيها تعلّم، ثم تردّد بين مُرسية وشاطبة، فكان من اساتذته: ابو عليّ الصَّدَفيّ (-514هـ)، والفقيه ابو عِمران الشاطبيّ (-517هـ)، وابو بكر بن عتيق بن اسد (-538هـ).

نهل من الثقافة العربية، واحاط بمعارف عديدة، من حديث، وفِقه، ولغة، ونحو... ولكن نظم الشعر غلب عليه. وقد تاثر شعره بالشعر العربي، ولا سيما شعر الشريف الرضيّ، ومهيار، والمتنبّي.

كان شديد الاحساس بدنو الاجل، شديد الخوف من الموت. فلم يتزوج، وانصرف الى المجون في ريعان الشباب، والى الزهد في شيخوخته.

وقد عاش في عهدَي الطوائف والمرابطين في الاندلس، ولكنّه لم يطلب نوالهم. ولعلّ ذلك عائد الى طبيعة شخصيّته من جهة، والى انه كان ميسور الحال، ليس بحاجة الى المال.

وقد مرّت مسيرته الشعرية بفترات انقطاع متاثرة بالواقع السياسي. ففي سنة 487هـ تسقط بلنسية، فيكتب الى بعض اخوانه يحدّثه عن هول ما جرى، فيقول: "فلو رايت قطر بلنسية، نظر الله اليه، وعاد بنوره عليه، وما صنع الزمانُ به وباهليه، لكنتَ تندبه وتبكيه. فلقد عبثَ البِلى برسومه، وعدا على اقماره ونجومه. فلا تسال عمّا في نفسي وعن نَكَدي وياسي".

وينطلق لسانه في رثاء حزين صادق، تغيب عنه صور الطبيعة، فيقول:

  عاثَت بساحتِكِ العِدا يا دارُ ومَحا محاسنَك البِلى والنارُ
  فاذا تَردَّدَ في جنابكِ ناظـرٌ طالَ اعتبارٌ فيك واستعبارُ

ويسجّل في مقدمة ديوانه هذا الانصراف عن الشعر فيقول: "ولمّا انصدع ليلُ الشباب عن فجره، ورَغب المشيبُ بنا عن هجره، نزلتُ عن الشعر مَركبًا، وتبدّلتُ به مذهبًا، فاضربت عنه برهةً من الزمان طويلة، اضراب راغب عنه، زاهد فيه. حتّى كاني ما سامرتُه جليسًا، يشافهني انيسا، ولا سايرتُه اليفا، يفاوهني لطيفًا".

وينزح الشاعر مع مَن نزحوا الى المغرب، فتثور في نفسه مشاعر الحنين الى موطنه، فيقول:

  فيا ليتَ شِعري هل لدهري عطفةٌ فتجمعَ اوطاري عليّ واوطانـي
  ميادين اوطاري ومعهد لذتـي ومنشا تهيامي، وملعبُ غزلاني

ومع عودة بلنسية، بعد سبع سنوات، على يد المرابطين، تعود الروح الى الشاعر، فيقول منتشيًا بالنصر:

  الان سَحّ غمامُ النصر فانهمَلا وقام صِغو عمود الدين فاعتـدلا
  ولاح للسّعد نجمٌ قد خوى فهوى وكرّ للنصرِ عصرٌ قد مضى فخَلا

وهكذا يعود الى الشعر، فيقول في عودته اليه: "ولمّا دخل جزيرةَ اندلس الامير الاجل ابو اسحق ابراهيم بن امير المسلمين... ومكّن امره وقلّده... عطفتُ هنالك على نظم القوافي عِناني، وسننتُها عند ذلك حُللاً على معاطف سُلطاني، مصطنِعًا لا منتجِعًا، ومستميلاً لا مستنيلاً، اكتفاء بما في يدي من عطايا منّان، وعوارف وهّاب، خلق فابدع".


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
سعدي الشيرازي العاشق

جُمعت أعمال الشيرازي الشعرية والنثرية في "الكليّات" وتضم "روضة الورد" و"روضة العطر" وكتاب ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
هند هارون (1948 - 1995)

أصدرت هند هارون خمسة دواوين شعرية هي: سارقة المعبد 1977، ديوان عمّار 1979، شمس الحب 1981، بين المرسى والشراع 1984، عمّار...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
ديك الجن الحمصي (161- 235 هـ/ 781 -855م)

كان الشاعر ديك الجن منتمياً إلى عصبة من شعراء العصر المجان، وسار مثلهم عكس كل ما هو منطقي وأخلاقي وديني متخذاً من الخمرة...

اقرأ المزيد