بحث متقدم
background

إبراهيم المويلحي(1846 - 1906) 


مقدمة

ابراهيم عبد الخالق المويلحي علمٌ من اعلام الصحافة والادب في مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، واديب رشيق الاسلوب وقوي العبارة، وناقد مرّ، وكاتب سياسي مطبوع، وصحفي مبتكر ومجدّد، وبليغ الانشاء، وكثير التفنن، ومتوقّد الذكاء، وحاضر البديهة، وطريف النكتة، ومحيط بخفايا الشؤون، وغوامض السياسة...

تقلّب في اعمال كثيرة بين تجارية وحكومية، وصحفية، وسياسية، فغلبت عليه الصحافة وبرّز فيها انشاء وتجديداً وابتكاراً، وهو من اوائل من عرفوا التصوير الكاريكاتوري، فاستعمله في جريدته "ابو زيد"، كما عرف النقد الكاريكاتوري واجاده.

اسس عام 1885 "جمعية المعارف" في القاهرة لنشر الكتب المفيدة، ثم اتبعها بمطبعة لتطبع تلك الكتب.

ولد ابراهيم المويلحي عام 1846 في القاهرة، وعمل في الصحافة والتجارة، وانتُخب عضواً في مجلس الاستئناف، ثم استقال، دعاه الخديوي اسماعيل الى ايطاليا، فاقام معه بضع سنوات، واصدر في اوروبا جريدة "الاتحاد" وجريدة "الانباء".

سافر الى الاستانة سنة 1885، وعُين عضواً في مجلس المعارف، واقام نحو عشر سنوات وعاد الى مصر، فالف كتابه "ما هناك" وصف فيه ما راه في عاصمة العثمانيين، ونشره غفلاً من اسمه، ثم اسس جريدة "مصباح الشرق" الاسبوعية، وكان كثير التقلّب في الاعمال، يصدر الجريدة ثم لا يلبث ان يوقفها، ويبدا بالعمل، وسرعان ما يتحوّل الى سواه.

بعد ان اقام مع الخديوي اسماعيل في ايطاليا، وعمل سكرتيراً له بضع سنوات، سافر الى فرنسا، ومنها انتقل الى لندن، وفيها اذ ذاك جمال الدين الافغاني، ثم دعاه السلطان عبد الحميد الى الاستانة، فقلّده منصب المستشار لوزارة المعارف، عاد بعدها سراً الى مصر، لينصرف فيها الى الصحافة في جريدته "مصباح الشرق" عام 1898، وقد وقف هذه الجريدة على خدمة الادب ونُصرة الدين، والدفاع عن حقوق الدولة العثمانية، وظل يصدر جريدته مع ابنه محمد المويلحي حتى سنة 1903، ثم اسس جريدة "المشكاة"، فصدر منها اربعة اعداد فقط، كما اصدر- وهو بمعية الخديوي اسماعيل- في نابولي ايطاليا جريدة "الخلافة"، كما انشا فيها جريدة "الاتحاد" التي لم يصدْر منها سوى ثلاثة اعداد، ولما سافر الى باريس اصدر العدد الرابع منها، بعد ان احتجبت اربع سنوات.

كان ابراهيم المويلحي صحفياً مغامراً، حادّ الذكاء، امتازت كتابته بجزالة الالفاظ، وحلاوة العبارة، ودقة الوصف، والفطنة بادق الامور التي لا يفطن بها غيره.

قال عنه محمد لطفي جمعة الذي راه في اواخر ايامه: "انه كان رجلاً ظريف العشرة، بسيط المظهر، على جانب من الذكاء وسَعَة الحيلة، وكان كاتباً قديراً، وسياسياً محنكاً، وكان له في عهد الخديوي اسماعيل دور مهمّ، وكان في وقت من الاوقات كاتماً لاسراره".

ويبدو ان ميوله الادبية، وعبقريته الفنية حجبته عن الوصول الى ما وصل اليه من هم اقل منه بمراحل، ويُعد- في نظر لطفي جمعة- اعظم كاتب عربي في عصره، ولم يبلغْ احد من الكتّاب والصحفيين شاوه من حيث براعةُ الاسلوب، ودقةُ التعبير، والاتيان بالمعاني الجديدة في ثياب الالفاظ القديمة بحيث يصحّ ان يُعتبر اول المجيدين، لان كتاب "ما هنالك" لم ينسخْ احد من الكتاب قبله في مصر ولا بعده على منواله.

اتصل ابراهيم المويلحي بحكام مصر وساستها، كما اتصل بحكام استانبول وساستها، لكنه انزوى في اواخر ايامه، واعتزل الناس فاعرض الناس عنه ونسوه، وكان يجب عليهم ان يجعلوه رئيساً للكتاب، ومرجعاً للادباء، وعميداً للمترسّلين كما يفعل الاوروبيون... فقد كان شيخ الكتاب ومقدمتهم وداهيتهم ومنشىء حرفتهم في العصر الحديث، ومع ذلك لم يابه له احد، وهو في عقر داره، فمات عام 1906 في هدوء وسكون، ولم يُقمْ له حفل تابين.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
عبد الرزاق جعفر(1928 - 1997)

كتب عبد الرزاق جعفر في علوم متعددة كان معظمها يتصل بالتربية والأطفال وقد كتب أبحاثاً كثيرة ودراسات خصصها لعالم الأطفال، ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
عائشة الباعونية(.....-922هـ)

هي عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الباعوني، شاعرة متصوفة وأديبة فقيهة.. وقد كانت من أشهر نساء القرنين التاسع والعاشر اله...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
محمد الخضر حسين(1873 - 1958)

محمد الخضر حسين (أو محمد الأخضر)، مؤلف، وعالم، ومجمعي، وأزهري تونسي الأصل، وعلم من أعلام تونس، ورائد من رواد الكتاب الإس...

اقرأ المزيد