بحث متقدم
background

عبد القادر الجزائري(1807-1883) 


مقدمة

ولد الأمير عبد القادر بن ناصر الدين، بن الأمير محيي الدين الحسيني الجزائري عام 1807 في قرية (القيطنة) بإقليم وهران في الجزائر، وينتمي إلى قبيلة هاشم العربية النازلة قرب مدينة (عسكر) مركز وهران، وهي أسرة مرابطة تستمد مكانتها من الدين.

أدى والده دوراً مهماً في الثورة ضد الحكم العثماني في وهران قبيل الغزو الفرنسي للجزائر، وكان ينتمي إلى إحدى الطرق الصوفية (القاورية) ذات النفوذ في شمال أفريقية، وقد هيأ له أصله القبلي، وانتماؤه الديني طريق الزعامة.

تعلم الأمير عبد القادر أصول الشريعة والحديث، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وصحب أباه إلى بلاد المشرق للحج عام 1825، وزار، وهو في طريقه لأداء فريضة الحج، تونس ومصر والحجاز وبلاد الشام، وأعجب بالتنظيمات والإصلاحات التي أدخلها محمد علي، وبعد عودته بعامين، وقع الغزو الفرنسي للجزائر.

بويع عبد القادر أميراً على الجزائر في الرابع من شباط عام 1833، وكان عمره عشرين عاماً، فقاد الشعب في حرب تحريرية دامت حتى نهاية عام 1848، ودخل في حرب ضد الاستعمار الفرنسي، وكانت أولى انتصاراته عام 1834 حين أجبر فرنسا على عقد معاهدة سلام معه، اعترفت فيها فرنسا بسيادته على غرب ووسط الجزائر، فضلاً عن احتوائها على بنود تتعلق بالتجارة والعملة وتبادل القناصل معه.

بايعه الجزائريون وولوه القيام أمر الجهاد، فنهض بهم، وقاتل الفرنسيين خمسة عشر عاماً، ضرب في أثنائها نقوداً سماها (المحمدية)، و أنشأ معامل للأسلحة والأدوات الحربية، وملابس للجنود، وكان في معاركه يتقدم جيشه ببسالة غريبة ومدهشة، وأخباره مع الفرنسيين في احتلالهم الجزائر كثيرة.

حين هادن سلطان المغرب الأقصى عبد الرحمن بن هشام الفرنسيين، ضعف أمر عبد القادر، فاشترط شروطاً للاستسلام رضي بها الفرنسيون، فاستسلم عام 1847، فنفي إلى (طولون) ومنها إلى (أنبواز) حيث أقام نيفاً وأربعين سنة، وزاره نابليون الثالث فأطلق سراحه، مشترطاً ألّا يعود إلى الجزائر، ورتب له مبلغاً من المال يأخذه كل عام، فزار باريس والآستانة، إلى أن استقر في دمشق عام 1854.

على أن إعلان الحكومة الفرنسية قرارها بإلحاق الجزائر بفرنسا عام 1835، أدى إلى تجدد الحرب، و على الرغم من مشاركة قوات فرنسية كثيرة متنوعة في الحرب، فإنها لم تستطع تحقيق نصر حاسم، ودفعها إلى الموافقة على عقد معاهدة (التافتا) عام 1837، ضمت شروطاً لصالح الأمير عبد القادر، أكثر مما تضمنته معاهدة (ديمشيل) عام 1834.

غير أن تراجع فرنسا عن التزامها بالمعاهدة دعته إلى إعلان الحرب ضدها سنة 1839، واستمرت المناوشات بين الطرفين حتى عام 1843، حيث تراجع بعدها إلى المغرب، للحصول على دعم سلطان المغرب له. إلا أن قيام الفرنسيين بضرب (طنجة) 1843، جعل سلطان المغرب يقبل بالشروط التي فرضها الفرنسيون عليه، وأولها منع الأمير عبد القادر من تجاوز حدود الجزائر، ولما اشتد ضغط الفرنسيين عليه بعد عودته إلى بلاده، نوى الانسحاب إلى المغرب، لكنه وقع في هذه المرة أسيراً بيد أعدائه، وسلم نفسه للجنرال الفرنسي (لاموسيير) في الثلاثين من كانون الأول عام 1874، واعتقلته السلطات الفرنسية في بلادها حتى أفرج عنه عام 1852.

في عام 1854 استقر في دمشق، وكان له الفضل الكبير في وقوفه ضد المذابح الطائفية التي وقعت في دمشق عام 1860، وراح ضحيتها آلاف الأبرياء من المسيحيين الذين حمى عدداً كبيراً منهم في قلعة دمشق حتى زال خطر تلك الفتنة المشؤومة....

بنى الأمير عبد القادر قصراً له في ضاحية دمر القريبة من دمشق، وقد رمّم في السنوات الأخيرة، ليبقى شاهداً على عظمة وأهمية هذا الأمير المجاهد الذي ما تزال ذريته تقيم في دمشق.

توفي في دمشق عام 1883 وهو في السادسة والسبعين من عمره، وقد نقلت رفاته إلى الجزائر ليدفن في ترابها الذي جاهد وناضل لحمايته من المستعمرين الفرنسيين.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
مريانا دعبول فاخوري(1901-؟)

في شهر تشرين الأول عام 1955 أصدرت العدد الأول من مجلتها "المراحل" وكانت المجلة العربية المهجرية الثانية التي ص...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
نجيب العازوري(1881-1916)

نجيب العازوري سياسي لبناني، وكاتب، ومؤرخ، ومن رواد القضية العربية واليقظة القومية، في أواخر أيام العهد الحميدي الاستبداد...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
إبراهيم اليازجي (1847-1906)

كان اليازجي رجل علم ومعرفة، وذا ثقافة واسعة، وقف جهوده ونشاطه على البحث والتنقيب والكتابة، وحياته على التحصيل العلمي الد...

اقرأ المزيد