بحث متقدم
background

ملك حفني ناصيف (باحثة البادية) (1886 - 1918) 


مقدمة

ولدت ملك حفني ناصيف (باحثة البادية) عام 1886 في القاهرة، وتلقت دراستها في المدارس الفرنسية، ثم دخلت المدرسة "السنيّة" في وقت كان فيه الآباء لا يخاطرون بإدخال بناتهم إلى تلك المدرسة، فكانت أول فتاة دخلت هذه المدرسة، وأول فتاة نالت شهادة في مصر عام 1900، وعمرها لا يتجاوز ثلاثة عشر عاماً، وبعد أن درست ثلاثة أعوام، ونالت دبلوم التعليم، أخذت تمارس تعليم البنات والأطفال، وتحث السيدات المصريات على السماح بإدخال بناتهن المدارس، بعد أن كانت مقتصرة على بنات الفقراء، وتنشر المقالات في جريدة "المؤيد"، وجريدة "الجريدة" عن مساواة المرأة بالرجل، وتربية البنات، والزواج وتعدد الزوجات، وسن الزواج، وزواج الأختين، وجمال المرأة، والسفور والحجاب والاقتصاد المنزلي... فكانت بذلك أول من تعلّمت وعلّمت وكتبت.

تزوجت عام 1907 من الشيخ عبد الستار الباسل وجيه قبيلة الرماح بالفيوم، وأخذت تكتب من هناك باسم "باحثة البادية"، وقد جمعت بعض مقالاتها في قضايا المرأة في كتاب أسمته (النسائيات) صدر عام 1910 وقدم له أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد الذي قال عنها: "إنها أكتب سيدة قرأنا كتاباتها في عصرنا الحاضر، بل هي تعطينا في كتاباتها صورة الكاتبات الغربيات اللواتي تفوقن على كثير من الكتّاب، وليس نبوغها عملاً من أعمال المصادفة، بل هي قضية مقررة، لأن هذه الكاتبة من بيت علم وأدب، انتقل إليها من أبيها حفني ناصف بحكم الطبيعة". ولباحثة البادية كتابات أخرى لم يضمّها كتاب "النسائيات" نُشرت في جريدة "جون ترك" في استانبول، وفي جرائد ألمانية وفرنسية، ورسائل باللغتين الفرنسية والإنكليزية، تبادلتها مع المشتغلات بالقضايا النسائية في أوروبا، وقد أثنت عليها الكاتبة الإنكليزية "شارلوت كمرون" في كتابها "شتاء امرأة في أفريقيا"، ووصفت منزلها وأخلاقها وحياتها العائلية. كذلك ألقت العديد من الخطب في دار جريدة "الجريدة" وفي الجامعة المصرية، حول قضايا المرأة المصرية، وأنشأت جمعية النساء التهذيبية، التي جمعت فيها نخبة من السيدات المصريات والأجنبيات، لأن وجود هؤلاء فيها يشجع المصريات على الثقة بها، ويدعو الحكومة إلى عدم التدخل في أعمالها، ووضعت برنامجاً لإنشاء مشغل للفتيات الفقيرات وملجأ للنساء، وكانت تنوي أن تهب هذين المعهدين كل مالها من ميراث، وأقامت في منزلها مدرسة صغيرة لتعليم التمريض، واستحضرت لذلك عدداً من المعلمات الخبيرات بهذا الفن، وكانت في كل تلك الجمعيات تسند الرئاسة لإحدى السيدات الفاضلات، كالسيدة هدى شعراوي، لئلا تتهم بالأنانية. كانت تنفق كل مواردها على أعمال الخير وتعليم الفتيات الفقيرات، والتبرع للمحتاجات من النساء، وقد باعت أكثر حليها، واشترت به أرضاً لتنفق ريعها على مختلف وجوه البرّ والإحسان.

لم تنجب باحثة البادية أطفالاً، فوزعت حنانها على الأطفال المساكين الذين كانت تمطرهم بهدايا في كل مناسبة لتشعرهم بالسعادة، وتشعر هي بالراحة النفسية، وقد دفعها ذلك للانصراف إلى الخدمة العامة، وحفظ الشعر، وقراءة كتب الفلسفة وعلم الاجتماع، حتى إنها كانت قادرة على أن تناقش في فلسفة دارون وسبنسر بشكل يدعو إلى الإعجاب، كما تقول شارلوت كمرون.

كانت تحب الفنون الجميلة، وتهوى قراءة كتب الأدب والشعر والتاريخ، وكانت سريعة التأثر، مشبوبة العاطفة، تتألم من كل مشهد حزين تراه أو تسمع به، وتفيض دموعها من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، وقد زادت هذه العواطف المتأججة من حدة مرضها الذي انتصر عليها في النهاية، وتوفيت في الثاني عشر من شهر تشرين الثاني عام 1918 وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
هيفاء بيطار 1960

الدكتورة هيفاء باسيل بيطار طبيبة وقاصة وروائية استثنائية جريئة جداً، وكاتبة مقالة نقدية واجتماعية، لا يدانيها كاتب آخر ف...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
وداد سكاكيني (1913 - 1991)

تنوع إنتاج وداد سكاكيني فقد كتبت في القصة والرواية والسيرة والمقالة والنقد الأدبي.... وأصدرت في القصة القصيرة خمس مجموعا...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
مي زيادة (1886 - 1941)

مي زيادة أديبة وكاتبة وخطيبة، وشاعرة وصحفية، وباحثة، ومترجمة تتقن خمس لغات أجنبية، وناقدة لبنانية الأصل، مصرية الإقامة.....

اقرأ المزيد