بحث متقدم
background

خليفة بن عسكر(؟-1922) 


مقدمة

خليفة بن عسكر زعيم من زعماء القبائل في ليبيا، وأبطال الجهاد الليبي، وشهيد من شهدائه، ومن أبرز وجوه قبائل البربر وأعيانهم، أصله من بلدة (نالوت)، برز في الحرب الطرابلسية-الإيطالية، ورفعته شجاعته الخارقة إلى مصاف الأبطال.

أنزل بالجيوش الإيطالية الغازية هزائم منكرة، وكان متفانياً في حب وطنه والدفاع عنه. وإذا كان الإيطاليون يحسبون لرمضان السويحلي ألف حساب في (مصراته)، فقد كانوا يحسبون الحساب نفسه لخليفة بن عسكر في (نالوت).

لقد اتخذ الإيطاليون كل الوسائل لضمه إلى صفوفهم، فعجزوا عن ذلك لصلابته وشجاعته وإخلاصه. كان من أعماله الوطنية تحريض أهالي (نالوت) على الإيطاليين عام 1914، ومنع الجنود الإيطاليين من دخول (نالوت) التي كانوا ذاهبين إليها للمحافظة على الحدود -بحسب زعمهم- ومنع الإيطاليين من إقامة نقطة عسكرية في (بوالشول)، وكانت فرقة إيطالية من الهجانة ذاهبة إلى (غدامس)، فمنعها من الذهاب إليها.

كذلك طرد ضابط الاتصال الإيطالي الذي كان في (نالوت) هو ومن معه، واستولى على ذخائرهم وأمتعتهم الحكومية عام 1920، وكان الإيطاليون يعلمون أن ابن عسكر من أكبر أعوان المجاهد رمضان السويحلي، وحدث أن قُتل السويحلي، فغت هذا في عضد خليفة بن عسكر.

ووقعت حروب بين قبيلتي (الزنتان) و(الرجبان) من جهة، وقبائل البربر من جهة أخرى، حروب طاحنة غذاها الاستعمار الإيطالي في عامي 1920 و 1921، ففقدت طرابلس من أبنائها الكثيرين في هذا الصراع الدموي، ولجأ الإيطاليون إلى الخدعة بعد أن تمزّق الصف الوطني في الحروب بين العرب والبربر، وأعاد الإيطاليون الكرّة في وساطتهم لدى خليفة بن عسكر، لكي يكف عن مناوأتهم، وكان الوسيط في هذه المرة سليمان باشا الباروني فقبلت الوساطة، وجاء ابن عسكر إلى مدينة طرابلس برفقة الباروني في تموز عام 1920، فرحب الإيطاليون بقدومه، وأصدرت السلطات الإيطالية عفواً عنه، ورجع إلى (نالوت).

كان موت المجاهد رمضان السويحلي، والحرب البربرية -العربية، وراء تغيّر خليفة بن عسكر الذي داخله اليأس من نتائج المعارك، لكنّ الإيطاليين لم ينسوا لابن عسكر مواقفه الوطنية، وماألحقه بهم من أذى، وأنه متطرف لا تلين قناته، فأضمروا له شراً، ودبّروا له حيلة، فقبض عليه داخل مقر قيادة القائد الإيطالي "غرازياني".

يقول"غرازياني" في كتابه "نحو الفزّان" : "كنت مع خليفة بن عسكر في مقصورة منفردين وفي هذه الأثناء كان يقبض على أنصاره الواحد تلو الآخر، ومن المصادفات أن سقط سقف الحجرة التي كنت فيها أنا وابن عسكر علينا. فلما خرج من الحجرة، قُبض عليه، ووضعت القيود الحديدية في يديه، وكان ذلك يوم الثامن والعشرين من مايو (أيار)1922.

وفي حزيران (يونيو) عام 1922، أعدمه الإيطاليون شنقاً حتى الموت.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
حسين عرب(1919-.....)

أصدر حسين عرب ديوانه الضخم الذي حشاه بالجيّد والرديء من شعره، وقد أراد بجمعه دون غربلة وتدقيق وتنقية أن يعطي قارئه صورة ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
جمال الدين الأفغاني

ألف الأفغاني عدداً من الكتب أشهرها: إبطال مذهب الدهريين وبيان مفاسدهم وإثبات أن الدين أساس المدينة....

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
حَمَد الجاسر (1912-2000)

بدأ حمد الجاسر حياته الأدبية شاعراً، فنشر شيئاً منه، وخاصة (الشعر التعليمي)، ثمّ هجره ليتفرغ إلى البحث التاريخي، وفي سنة...

اقرأ المزيد