بحث متقدم
background

الحصري القيرواني(420 هـ - 488 هـ / 1029 - 1095 م) 


مقدمة

هو علي بن عبد الغني الفهري الحصري، ابو الحسن شاعر مشهور ولد في حيّ الفهريين بمدينة القيروان، وهو شاعر مشهور يتّصل نسبه بعقبة بن نافع الفهري، مؤسس القيروان وفاتح افريقيا، وهو ابن خالة ابي اسحاق الحصري صاحب مصنّف "زهر الاداب".

كان القيرواني ضريراً، ولعلّه فقد بصره في طفولته، ولم يولد كفيفاً كما زعم صاحب "معجم المؤلفين." وكان فقدان بصره سبباً لولوعه بتقليد معاصره ابي العلاء في شعره ورسائله، ومن الغريب ان يمتدّ تشابه الرجلين الى تشابه الحوادث التي لقياها.

اما نسبة الحصري، فتعود الى صناعة الحصر، ويقال: الى مدينة "حصر الدارسة"، التي كانت قريباً من القيروان، ومنها انتقل الى الاندلس، ومات في طنجة .

وفي مقتبل شبابه، شهد فتنة بني هلال في القيروان التي وقعت سنة 449 هـ ، تلك الفتنة التي شتَّتت اهل القيروان وشرّدتهم حفاةً عراةً في الفيافي والوديان، وهاجرت بعدها اسرة الشاعر الحصري الى سبتة بالمغرب، فبقي فيها زهاء عشر سنوات.

ثم تركها الى اشبيلية ملتمساً الحظوة عند المعتمد بن عباد، فمدحه بعدّة قصائد، والف له كتاب "المستحسن من الاشعار". بعدها غادر الى دانية وكان قد علا فيها نجم ابن مجاهد العامري، ولم يبرح ان تركه الى سرقسطة مجتذباً عطـف ابن هود، وفيها اتصل بوزيره اليهودي ابن حسداي، فاسبغ عليه النعمة، ووفّر له الحماية.

ثم قصد ابن صمادح صاحب المرية، ووجد عنده كلّ ترحيب واكرام، ومكث عنده مدةً، ثم رحل قاصداً ابن طاهر صاحب مرسية، فعظمت مكانته عنده، ومدحه بالقصيدة التي ذاعت شهرتها وطبقت الافاق، وتنافس المغنّون في تلحينها والشعراء في معارضتها، وهي قصيدة "يا ليل الصبّ" وهي من اشهر اعماله التي ظلّ العرب يحاولون النسج على منوالها حتى اليوم فيما يسمى بالمعارضات الشعرية، والتي جاء في مطلعها:

  ياليلُ الصَّبُّ متى غده اقيام السَّاعةِ مَوْعِدُهُ
  رَقَـدَ السُّمَّـارُ فارقه اسف للبَيْنِ يُرَدِّدُهُ
  بَكاهُ النَّجْمُ ورَقَّ لهُ ممّا يَرْعَاهُ ويَرْصُدُهُ

وكان الحصري على الرغم من غزارة انتاجه الشعري، وعلى الرغم من تعيّشه بمدائح الملوك مدة تربو على نصف قرن، ومن كتابته في مختلف اغراض الشعر حتى بلغ مجموع شعره اربعة دواوين، لكن بقيت قصيدة: "يا ليل الصبّ" وحدها، هي الاسم الثاني لابي الحسن الحصري، وبطاقة تعريف به على مرّ العصور.

ويمكن اعتباره احد اعلام الشعراء التونسيين، لانه يعبّر اجمل تعبير عن خصوصية المدرسة الادبية التونسية والمغاربية كذلك والمتميزة بالبحث عن النادر والبديع لاثراء الموروث الانساني.

قضى الحصري نحو ثلاثين سنة من عمره في القيروان؛ اي فترة الشباب كلهّا. وبعد نكبة القيروان اضطرّ الى الهجرة من وطنه اسوة بسواه من شعراء عصره ابن رشيق وابن شرف، والتجا الى سبتة واستقرّ بها يدرّس علم القراءات، ثم اجتاز الى الاندلس، واتصل ببني عبّاد في اشبيلية ومدحهم، ثم انتقل بين عواصم ملوك الطوائف، واخيرا حلّ بمدينة طنجة وبها توفي.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
الصَّنوبريّ (نحو 275-334هـ)

حظي شعره بإعجاب الناس في عصره وعنايتهم به، فروى ديوانه عدد من طلابه كالصفريّ، ومن معاصريه كالصوليّ. ثم دخل ديوانه الأند...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
محمد عبد الرحيم كافود(1950 -.....)

محمد عبد الرحيم كافود ناقد أدبي، وأستاذ جامعي قطري، ولد عام 1950 في "الدوحة" بقطر، وتلقى دراسته الابتدائية في ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
العَفيف التِّلِمْسانيّ (610-690هـ)

هو سليمان بن عليّ بن عبد الله الكوميّ التِّلِمسانيّ، الملقّب بعفيف الدين، والمُكنّى بأبي الربيع وبالعابد. تعود نِسبته إل...

اقرأ المزيد