بحث متقدم
background

ابن الأَبّار (595-658هـ) 


مقدمة

هو ابو عبد الله محمّد بن عبد الله بن ابي بكر القضاعيّ. اما كنيته ابن الابار، فمِن الابر باللِّسان، اي ان تَشوك به وتؤذي، ومِن النميمة والدَّسّ، والقدرة على الايقاع والايذاء. ولطالما لُقِّب بالفار، فقال فيه ابن شلبون:

  اوليس فارا خِلقةً وخليقة والفار مجبولٌ على الاضرار
  لا تَعجبوا لمَضرّة نالت جميـ ـعَ الناس صادرةٍ عن الابـــار

ولد سنة 595هـ في بَلنسية بالاندلس، وفيها قضى طفولته وفتوّته وشبابه في التحصيل والدراسة، على علماء بلنسية والاندلس، حتى حصّل ثقافة واسعة. ولمّا عاد الى بلنسية، وهو دون الثلاثين، اتّخذه اميرها كاتبًا له، واستمرّ في هذا المنصب عند ابنه مِن بعده. ثمّ عند اميرها الجديد ابن مردنيش سنة 626 هـ. وفي سنة 636هـ، كان في الوفد الذي ارسله ابن مردنيش الى سلطان تونس، يطلب منه المساعدة والنجدة في مواجهة الاسبان. فانشد ابن الابار قصيدة كان لها اثرها في نفس السلطان، الذي امر بارسال اسطوله. ولكنّه وصل متاخرا، ولم يتمكّن من انقاذ بلنسية من السقوط (13 صفر، سنة 636هـ). وقد حضر ابن الابار بنفسه تسليم المدينة، وتولّى العقد عن اميرها.

يتوجه بعد ذلك لاجئًا الى السلطان الحَفصيّ في تونس، حيث لقي المجد والثروة والنجاح. فعهد اليه السلطان بالكتابة في ديوانه، ثمّ اسند اليه كتابةَ الانشاء والعلامة. ولكنّ سعاية الوشاة وحِدّة طباع ابن الابار جعلتاه يُخفق في عمله الدِّيوانيّ، قائلاً:

  اطلُبِ العِزَّ في لَظًى وذَرِ الذلَّ ولو كانَ في جِنان الخلودِ

فبلغ ذلك السلطانَ، فصرفه عن العمل وامره بلزوم بيته.

ثمّ ان ابن الابار ندم على تسرّعه، فتوسّط ابنَ السلطان، الامير ابا عبد الله محمد، يساله الشفاعة له عند ابيه. وراح يَنظم القصائد في الاعتذار، وعمد الى وضع كتاب (اعتاب الكتّاب)، ضرب فيه الامثال على عفو الملوك والامراء عن ذنوب كتّابهم. فيغفر له السلطان زلّته ويعيده الى عمله.

ثم يُتوفّى وليّ العهد والسلطان مِن بعده، فينتقل الامر الى ابنه الثاني، المستنصر (الذي تشفع لابن الابار عند السلطان). وكان هذا ذا همّة عالية في البناء والسياسة، فقرّب اليه العلماء والادباء، وابنُ الابار واحد منهم. ولكنّ صدور خصومه كانت تغلي حسدًا، الامر الذي انتهى بنفيه الى بجاية عام 655هـ، فانصرف الى التصنيف في فنون الادب. ثمّ يحظى بعفو المستنصر ويعود الى تونس. ولكنّ الامور توالت مسرعة، اذ غضب عليه السلطان واتّهمه بالفضول والتطفّل، واتّهمه خصومه بسوء نواياه تجاه الدولة، وبالنظر في النجوم. فامر السلطان بالقبض عليه ومصادرة مؤلّفاته، وتفتيش كتبه ودفاتره، فوجدوا فيها ما يسيء الى السلطان. فغضب المستنصر، وامر بضربه بالسياط وقتله واحراق مؤلّفاته. فتمّ قتله قَعصًا ( طعناً) بالرماح في (21 محرم 658هـ)، واحرقت اشلاؤه، كما احرقت كتبه واوراقه معها.

 


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
الخالديّان القرن الرابع الهجري/القرن العاشر الميلادي

الخالديان هما الأديبان الموصليّان، أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد ،ابنا هشام بن وعلة بن عرام بن يزيد وينتهي نسبهما إلى جد...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
الحريري (446-516هـ)

له مؤلّفات عديدة، أهمّها المقامات (ط)، وهي خمسون مقامة حاكى بها بديع الزمان الهمذاني. وله: درّة الغوّاص في أوهام الخواصّ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
ابن بسّام (450-542هـ)

يُعدّ ابن بسّام مِن رجالات الأدب والنقد والتاريخ المعدودين، ومِن كتّاب الطبقة الأولى في وقته. ولعلّه أهمّ مَن ألّف في تر...

اقرأ المزيد