بحث متقدم
background

البحور المشتركة بين الزجل والشعر العربي 


مقدمة

المعلوم ان الخليل بن احمد الفراهيدي البصري هو واضع علم العروض، لمعرفة صحيح اوزان الشعر العربي وفاسدها وما يطرا عليها من زحافات وعلل.

وقد حددها بخمسةَ عشرَ بحراً الا ان الاخفش قد زادها بحراً جديداً وهو المتدارك.

ولهذا البحر اكثر من اسم فقد سُمّي بالمحدث والمخترع والمنسق والشقيق والخبب و"ركض الخيل" وسمي بالاخير لانه يحاكي وَقْعَ حافر الفرس على الارض بل يحاكي ضرب الناقوس وليس ادل على تعليل ذلك الا قول سيدنا علي في تاويل "دقة الناقوس" حين مر براهب وهو يضربه فقال لجابر بن عبد الله: اتدري ما يقول هذا الناقوس؟

فقال:الله ورسوله اعلم، قال هو يقول:

  حقاً حقاً حقاً حقا صدقاً صدقاً صدقاً صدقا
  ان الدنيا قد غرَّتنا واستهوتنا واستلهتنا
  لسنا ندري ما قدمنا الا انا قد فرّطنا
  يا بن الدنيا مهلاً مهلاً زِنْ ما ياتي وزناً وزنا

واذا قمنا بتقطيع اي شطرٍ من الابيات السابقة وفق ما هو ات

يا بن الدّنيا مهلاً مهلاً

يبند دنيا مهلن مهلن

فعْلن فعْلن فعْلن فعْلن

نجد ان هذه التفعيلة (فعْلن) بتسكين العين هي من بعض جوازات بحر المتدارك:

فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن

وتدخل هذه التفعيلة (فعْلن /o/o ) في كثير من اوزان الزجل باعداد متفاوتة منها في كل شطر بخلاف الشعر الفصيح الذي اذا حذفنا تفعيلة من اي شطر يعتمد على التفعيلة الواحدة يصبح مجزوءاً واذا حذفنا اثنتين يصبح مشطوراً وثلاثاً يصبح منهوكاً.

ومن انواع الزجل التي تعمل على هذه التفعيلة القرادي والموشح بنوعيه العادي والمقلوب والدلعونا ويكفي عرض شاهدٍ لكل نوع مع تقطيع شطر منه عروضياً دون الحديث عن اسباب التسمية وانواع بعض منها لان لكل منها بحثاً منفرداً.

1-القرادي:

وزنه: فعْلن فعْلن فعْلن فعْلْ

ومن جوازاته حذف الساكن من التفعيلة الاخيرة لينضم ما تبقى منها الى سابقتها على النحو التالي:

فعْلن فعْلن فعْلاتن

وغالباً ما يلجا اليه الشعراء بين الموضوعات باسلوب تحدٍ لاظهار القوة كما قال الشاعر علي الحاج لشحرور الوادي:

  بايدي جفوت المندكّه ما بتِّك ولا تكِّه
  انْ ما صابت جنح الشحرور بيوقع من صوت الدكه

او تقال ارتجالاً في المناسبات كما قال الشاعر ميشال القهوجي صاحب مجلة الادب الشعبي اللبنانية لطبيب اسنان بعد ان "خلع" ضرسه دون الم:

  ضرسي الجنّني بالبيت الله يخربلي بيتو
  بس وحياتك ما حسيت قْبعتو يما خليتو
  فعلن فعلن فعلن فعلْ فعلن فعلن فعلاتن

2-الموشح:

وهو نوعان العادي والمقلوب

ا- الموشح العادي فعْلن فعْلن فعلاتن فعلن فعلان

ومن جوازاته حذف الساكن الاخير من التفعيلة فعلان لتصبح فَعْلن

قال الشاعر موسى زغيب:

  بْدَرْسِ الحب حواليكي وْقِفنا طلّابْ
  نتعلّم من عينيكي من دون كتابْ

 

  نتعلْ لم من ايديكي من دو نكتابْ
  فعلن فعلن فعلاتن فعلن فعلان

ب-الموشح المقلوب:

ويكون بتبديل مواقع الشطرين على النحو التالي:

فعلن فعلان فعلن فعلن فعلاتن

مثال:

  يا بنت الوادْ الصيد بارضك ما بريدو
  و اكبر صيّاد نبلةْ عينك بتصيدو
  وْ اكبر صييادْ نبلة عينك بتصيدو
  فعلن فعلان فعلن فعلن فعلاتن

3-الدلعونا:

ان وزن هذا النوع من اوزان الزجل قد تجاوز المالوف في بحر المتدارك بتفعيلة واحدة في كل شطر على النحو التالي:

فَعْلن فعْلن فعْلن فعْلن فعْلن

مع العلم ان الدلعونا هذه لا جوازات لتفعيلتها كما ان من يؤديها غنائياً يُشعِرنا بانه يقسم الشطر الى قسمين متساويين ليصبح الوزن:

فعلن فعلاتن فعلُن فعلاتن

مثال:

المطلع

  على دلعونا على دلعونا كرمال بلادي روحي مرهونا

الدور

  لو مَرّه عليكِ جاروا الاعادي نحنا بالروح لعينك منفادي
  خلقتِ بعينينا يا ارض بلادي احلى الجنات بكل المسكونا

خلقت بعينينا يا ارض بلادي

خْ لقتب عيني نايا ارضب لادي

فعلن فعلن فعلن فعلن فعلن

والجدير بالقول: ان المتدارك ليس البحر الوحيد المشترك بين الشعر الفصيح والعامي فهناك ابحر اخرى مشتركة كالرجز والوافر.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
الأعمال الشعرية خوان رامون خيمينيز-إسبانيا

تشمل المرحلة الأولى من شعر خوان رامون خيمينيز قصائده الأولى حتى ديوان "يوميات شاعر متزوج حديثاً". والموضوع ال...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
مراحل تطور رواية الشعر الجاهلي

1- تفسير ألفاظ القرآن الكريم ومعرفة أسرار لغته، وكان المفسرون يستعينون بالشعر على معرفة ألفاظه؛ فكان ابن عباس الذي يوصي ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
اعتذاريات النابغة الذبياني

قصر النقاد ابتداع الاعتذار على النابغة الذبياني، فتوسعوا بدراسته، وتدبر مخازيه، فقد كانت اعتذارياته تضج بالفزع، والتذلل،...

اقرأ المزيد