بحث متقدم
background

ابن الساعاتي(552-604هـ) 


مقدمة

هو ابو الحسن، بهاء الدين، علي بن محمد بن رستم بن هردوز. لُقِّب بابن الساعاتي لان والده كان عارفًا بعلم النجوم، وخبيرًا بصنع الساعات الفلكية.

وُلد في دمشق سنة 552هـ، وتوفي في القاهرة سنة 604هـ. وهو من اسرة فارسية الاصل من خراسان، على جانب كبير من الغنى.

لم ينشا بدمشق في زمانه ابدع منه صورة. انصرف في شبابه الى الفروسية، وبرع في اللعب بالنَّرد (طاولة الزهر) والشطرنج، وكان على حظّ وفير من الثقافة والادب. فخالط الكبراء، ونادم الملوك، وجالس السلاطين، واقبل على شعراء عصره.

امضى معظم حياته في دمشق، ثم رحل الى مصر حيث قضى بقية حياته. اما في المرحلة الشامية فكان مقرَّبًا من السلاطين الايوبيين، فمدح الناصر صلاح الدين وابنَيه الافضل والظاهر. ويبدو انه اشترك مع صلاح الدين في معركة حطين. فيقول له يهنّئه بانتصاره:

  جَلَت عزماتُك الفتحَ المُبينا وقد قَرّت عيونُ المؤمنينا
  قَضيتَ فريضة الاسلام منه وصدَّقتَ الاماني والظّنونا

ومدح كثيرين من الوزراء والقضاة وغيرهم في هذه المرحلة، غير ان ايامه ساءت كثيرًا في الشام، اذ لم ينل ما كان يرجوه من تقدير، فضلاً عن كثرة الحسّاد والاعداء حوله، فيقول:

  ابكتني الايام مذ ضحكـتْ لي عن نيوبِ نوائبٍ عُصـلِ
  افسدن خلّاني فما لي في ال سرّاءِ والضرّاءِ من خـِلِّ
  هيهاتَ يمنحني فواضلُـهُ مَن باتَ يحسدني على فضلي

فلم يبقَ امامه الا الرحيل الى مصر، وكان ذلك سنة 589هـ، او 585هـ. يقول في ذلك:

  ما سِرتُ عن جِلَّقٍ ابغي البديلَ بها لولا طِلابي مَحَلاًّ في العُلا قذفـا
  طولُ المُقام لاهل الفضل منقصةٌ والمِسكُ لولا النوى ما ادرك الشرفا

وهناك عاد فالتقى ببعض ممدوحيه في الشام، مثل القاضي الفاضل، والملك الافضل نور الدين الذي قال فيه:

  يا بنَ الملوك السابقين الى العُلا سبق الجيادَ الى المحلّ الابعـد
  احسنت في الدهر المُسيء باهله وسمحت في الزمن البخيل الانكد

وتتحسن الحال به في مصر، فيصبح شاعر البلاط الايوبي، وتنقلب حياته نعيمًا:

  عادَ الزمانُ كما عهدتُ الى الرضا وازال بالاعتاب عتبَ العاتبِ

غير ان القدر كان له بالمرصاد، ففجعه باولاده الثلاثة، فندبهم بارق الشعر، وسرعان ما لحق بهم في 23 رمضان سنة 604هـ.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
ابن خالويه /370 هـ/

صنف ابن خالويه عدداً من الكتب لكن معظمها لم يطبع باستثناء القليل منها ومن تصانيفه كتاب (الاشتقاق)، و(الجمل في النحو)، و(...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
الحريري (446-516هـ)

كان كثير التواضع، لا يبارى في الأدب والبلاغة والفصاحة. وكان غاية في الذكاء والفطنة وخفة الروح وحضور البديهة، وكان صاحب ظ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
الغزالي (505 هـ - 1111 م)

ألّف الغزالي عدداً من الكتب زادت على المئة، وله كتب اشتهرت كثيراً، منها: إحياء علوم الدين، ومقاصد الفلاسفة، وتهفت الفلا...

اقرأ المزيد