بحث متقدم
background

إبراهيم بن المهدي(162-224 هـ/782-844) 


مقدمة

هو أبو إسحاق، إبراهيم بن المهدي بن المنصور أبي جعفر بن محمد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب الهاشمي، أخو هارون الرشيد. ولد في بغداد لأب هو الخليفة العربي العباسي وأمّ هي جارية ديلمية، وتوفي أبوه وعمره ستّ سنوات، فتعهّدته أمّه "شكلة"، وثقفّته ثقافة موسيقيّة لأنها هي كانت موسيقية. وكانت له أخت من غير أمّه اسمها عليّة بنت المهدي، وكانت هي أيضاً شاعرة عذبة الصوت وموسيقية.

وكانت لإبراهيم اليد الطولى في الغناء، والضرب بالملاهي، وحسن المنادمة. وهو أسود اللون، عظيم الجثّة، لهذا قيل فيه "التنين"، وكان وافر الفضل، غزيز الأدب، واسع النفس، سخيّ الكفّ، ولم ير في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه لساناً، ولا أحسن منه شعراً. بعد أن توفي الخليفة هارون الرشيد استدعاه ابن أخيه الأمين وقرّبه إليه، إلا أنه انهزم في عهد ابن أخيه المأمون، فقبض عليه ثم عفا عنه.

بويع له بالخلافة ببغداد بعد المائتين، والمأمون يومئذ بخراسان وقصّته مشهورة، وأقام خليفة بها مقدار سنتين. وكان سبب خلع المأمون وبيعة إبراهيم بن المهدي أنّ المأمون لمّا كان بخراسان جعل وليّ عهده علي بن موسى الرضا، فشقّ ذلك على العبّاسيين ببغداد، خوفاً من انتقال الأمر عنهم إلى العلويين، فبايعوا إبراهيم بن المهدي عمّ المأمون. فلمّا توجه المأمون من خراسان إلى بغداد، خاف إبراهيم على نفسه فاستخفى، ودخل المأمون بغداد.

وقال ثمامة بن أشرس: قال لي المأمون: قد عزمت على تقريع عمّي، فحضرت، فجيء بإبراهيم مغلولاً قد تهدّل شعره على عينيه، فسلّم، فقال المأمون: لا سلم الله عليك، أكفراً بالنعمة، وخروجاً علي؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن القدرة تذهب الحفيظة، ومن مدّ له في الاغترار، هجمت به الأناة على التلف، وقد رفعك الله فوق كلّ ذنب، كما وضع كلّ ذي ذنب دونك، فإن تعاقب، فبحقك، وإن تعف فبفضلك. قال: إن هذين، يعني ابنيه العباس والمعتصم، يشيران بقتلك. قال: أشارا عليك بما يشار به على مثلك في مثلي، والملك عقيم، ولكن تأبى لك أن تستجلب نصراً إلا من حيث عودك الله، وأنا عمك، والعم صنو الأب، وبكى. فتغرغرت عينا المأمون، وقال: خلوا عن عمي، ثم أحضره ونادمه، وما زال به حتى ضرب له بالعود وقيل: إن أحمد بن خالد الوزير، قال: يا أمير المؤمنين، إن قتلته فلك نظراء، وإن عفوت لم يكن لك نظير، وعفا عن عمّه إبراهيم.

وقال إبراهيم: قال لي المأمون، وقد دخلت عليه بعد العفو عني: أنت الخليفة الأسود، فقلت: يا أمير المؤمنين، أنا الذي مننت عليه بالعفو.

وكان صوته رخيماً عذباً قوياً وكان عالماً موسيقياً وأمهر من عزف على الآلات الموسيقية. وهو أعلم أهل زمانه بالإيقاع والنغم والوتر. وإلى جانب كونه مغنياً وموسقياًّ، فقد كان عالماً في الشعر والفقه والجدل والحديث وباقي العلوم. غير أن علمه بالموسيقى فاق كل شيء. كان زعيم الحركة الموسيقية الرومنطيقية الفارسية التقليدية. من أشهر تلاميذه: محمد بن الحارث وعمرو بن بانة.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
عبد الرحمن الداخل والأندلس

بقيت الأندلس بعد فتحها تخضع لنفوذ الدولة الإسلامية في الشام ثم في بغداد في ظل انتقال الدولة إلى الخلافة العباسية، وبدأت ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
الشنقيطي (1331 هـ - 1913م)

كان وصوله إلى القاهرة بداية إنتاجه العلمي بل فيها أنتج أكثر مؤلفاته وأشهرها، وهو (الدرر اللوامع على همع الهوامع).تنوعت ث...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
ابن المقفع (106 - 142 هـ)(724 م ـ 759 م)

ذاع صيت خلاف عبد الله بن المقفع مع سُفيان بن مُعاوية بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، وهو والي البصرة، أثناء فترة حُكم الخ...

اقرأ المزيد