بحث متقدم
background

أبو العلاء المعري (363 – 449 هـ/973-1057م) 


مقدمة

هو احمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري، كنيته ابو العلاء، خاتمة شعراء العصر العباسي الثاني، كما كان شبيهه المتنبي فاتحته. وهو شاعر حكيم وفيلسوف يحلو للكثير من النقاد والعلماء ان يسميه شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء ولد عام 363هـ في معرة النعمان من بيت علم كبير في بلده. كان ابوه من اهل الادب، وجدّه سليمان كان قاضي المعرة، وكانت امه من اسرة تُعرف بال سبكة اشتهر منهم غير واحد بالوجاهة والادب. اصابه مرض الجدري وهو في السنة الرابعة من عمره، فذهب بعينه اليسرى وغشي اليمنى بياض لم يلبث ان اطفاها. وقال الشعر وهو ابن احدى عشرة سنة. وعاش ابو العلاء وهو لا يعرف من الالوان الا الا حمر لانه البس في الجدري ثوباً معصفراً. علمه ابوه النحو واللغة وهو حدث، ثم درس على جماعة من اهل بلده. ولما ادرك العشرين شرع يدرس سائر علوم اللغة وادابها، وكان يقيم اناسا يقرؤون له. وقد اعطي من قوة الحافظة ما يفوق التصوّر فخزّن فيها كل مفردات اللغة حتى قيل : "ما نطقت العرب بكلمة لم يعرفها ابو العلاء". نظم الشعر وهو في الحادية عشرة من سنه، وكان يجيد لعب الشطرنج والنرد، ويرتزق من وقف يدخل له منه ثلاثون ديناراً في العام، ينفق نصفه على من كان يخدمه. وهذا لا يعني انه كان معوزاً، ولكنه لم يكن يحيا حياة ترف ونعيم. ولما بلغ التاسعة والعشرين من سنّه رحل في طلب العلم ،فاتى طرابلس واللاذقية وغيرهما من بلاد الشام، واخذ فلسفة اليونان عن الرهبان. ثم رحل الى بغداد سنة 389هـ، واقام بها مدة سنة وسبعة اشهر اطلع في اثنائها على فلسفة الهنود والفرس، وشهد مجالس العلماء، وناظر الادباء والفقهاء والتقى فيها الشريف الرضي الذي وجد فيه عالماً مشبعاً بالفطنة والذكاء، فاقبل عليه اقبالا كبيراً. وكان ابو العلاء يتعصّب للمتنبي بينما كان الشريف الرضي يبغضه وينتقص من شانه. وما ان نضج عقله واتسعت مداركه، حتى عاد الى بلاده وبلدته، فلزم بيته وسمّى نفسه "رهين المحبسين" وقصد بهما: منزله وعاهته. واخذ في التاليف والنظم، وتحوّل محبسه الى مقصد لكل طالب علم. ويجمع المؤرخون على انه انقطع عن اكل اللحم في سنّ الاربعين، واقتصر في قوته على النبات ذاهباً مذهب البراهمة (الفلاسفة الهنود )الذين لا ياكلون اللحم كي لا يذبحوا الحيوان منعاً لتعذيبه. فامضى خمساً واربعين سنة طعامه العدس وحلواه التين. توفي عام 449 هـ بعد مرض الم به دام ثلاثة ايام، واوصى ان يكتب على قبره البيت التالي الذي سار بين الناس سيرورة الحكمة:

  هذا ما جناه ابي علي وما جنيت على احد

وقد قال مرّة: "انا احمد الله على العمى كما يحمده غيري على البصر". مفضلاً البصيرة على البصر، لكونها برايه اقوى حضوراً في حياة الانسان واشد حاجة وفعالية من نور البصر لانه كان يحس ذاته اقوى بصيرة وحضوراً ذهنياً من كل المحيطين به. وحدث انه مرض مرّة فوصف له الطبيب الفروج، فلما جيء به لمسه بيده وقال: "استضعفوك فوضعوك، هلا وضعوا شبل الاسد؟." ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
ابن الأنباري (271-328 هـ)

هو أبو بكرٍ محمد بن القاسم بن محمد الأنباريّ. عالمٌ في الفقه واللّغة والأدب والتفسير وُلد في الأنبارِ، وقصدَ بغدادَ وهو...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
قدامة بن جعفر

كان قدامة بن جعفر حسن التصنيف للكتب مع الإيجاز في اللفظ والسهولة في التركيب والتقريب للمعاني. وعلى أسلوبه شيء من الضعف ن...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
الآمدي (-371هـ)

له ديوان شعر، ومؤلفات عديدة في الأدب والنقد واللغة والشعر. نذكر منها: الموازنة بين أبي تمام والبحتري، المؤتلف والمختلف ...

اقرأ المزيد