بحث متقدم
background

ابن الرومي ( 221هـ - 836م / 283 هـ - 896م) 


مقدمة

هو علي بن العبّاس بن جريح الرومي، ولد في بغداد لاب روميّ وام فارسيّة. وكان موالياً للعباسيين. اخذ العلم عن محمد بن حبيب، وعكف على نظم الشعر مبكراً. عصفت بحياته الكوارث والنكبات التي توالت عليه وعصرته فصبّ الامه في اشعاره التي جاءت سجلاً لحياته، ورث عن والده املاكا كثيرة اضاع جزءاً كبيراً منها باسرافه ولهوه، وجاءت على ما تبقى منها الكوارث التي لحقت به؛ حيث احترقت ضيعته، وغصبت داره، واتى الجراد على زرعه، وجاء الموت ليقضي على عائلته واحداً تلو الاخر، فبعد وفاة والده، توفيت والدته ثم اخوه الاكبر وخالته، وبعد ان تزوج توفيت زوجته واولاده الثلاثة تباعاً. ولعل هذه الاحداث المؤلمة قد شكّلت شخصيته المتشائمة والمنغلقة، وزعزعت كيانه فاضطربت شخصيته، وغدا غريب الاطوار، خاضعاً للوهم والخوف، ودائم التوقع للسوء، فسخر منه محيطه، وابتعد عنه ونقم هو على مجتمعه وعلى حياته، فاتجه الى هجاء كلّ من يسيء اليه.

عاش ابن الرومي حتى خلافة المعتضد، ويرُوى انه مات مسموماً بتدبير من القاسم بن عبيد الله الوهبي، وزير المعتضد الذي خشي من سلاطة لسان الشاعر، وقد کان الوزير ظالماً عاتياً، وخاف ان يهجوه ابن الرومي. فدسَّ له السّم في قطعة من الحلوى، وهو في مجلسه، فلما اكلها احس بالسم، فقال له الوزير: "الي اين تذهب؟"، فقال ابن الرومي: "الى الموضع الذي بعثتني اليه"، فقال له:" سلم على والدي"، فقال له: "ما طريقي الى النار".

وابن الرومي شاعر كبير من اهل العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، تركت الماسي التي حلت به اثارها في قصائده، التي تنوّعت بين اغراض المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع. قال عنه المرزباني "لا اعلم انه مدح احدا من رئيس او مرؤوس الا وعاد اليه فهجاه، ولذلك قلت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء". وقال ابن خلكان في وصفه: "الشاعر المشهور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكانها ويبرزها في احسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه الى اخره ولا يبقي فيه بقية". وقال عنه طه حسين: "نحن نعلم انه كان سيىء الحظ في حياته، ولم يكن محبباً الى الناس، وانما كان مبغضاً اليهم، وكان مُحسداً ايضا، ولم يكن امره مقصوراً على سوء حظه، بل ربما كان سوء طبيعته، فقد كان حاد المزاج، مضطربه، معتل الطبع، ضعيف الاعصاب، حاد الحس جداً، يكاد يبلغ من ذلك الاسراف". عاصر ابن الرومي عصور ثمانية من الخلفاء العباسيين، وكان معظمهم يرفضون مديحه ويردون اليه قصائده، ويمتنعون عن بذل العطايا له.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
إلياس أبو شبكة (1903 - 1947)

إلياس أبو شبكة أديب، وشاعر رومانسي، وناقد، وصحافي، وكاتب مسرحي، ومترجم، وقاص لبناني، ولد في مدينة "بروفيدانس نيويور...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
عبد الغني النابلسيّ (1050-1143هـ)

استيقظت ملكة النابلسيّ باكرًا، وراح يُعنى بالتصوّف على الطريقتَين القادريّة والنقشبنديّة. وله في الطريقة الثانية كتاب مخ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
ابن أبي الخِصال (465-540هـ)

كان قلمه متدفِّقًا سيّالاً، فعدّه ابن سعيد رئيس كتّاب الأندلس. اشتغل بالتأليف، وبرع في الكتابة الديوانيّة، واشتُهرت رسائ...

اقرأ المزيد