بحث متقدم
background

أبو نواس (139 -195 هـ/759-815م) 


مقدمة

هو الحسن بن هانىء بن عبد الأول بن الصباح، أبو علي، مولى فارسي للحكم بن سعد العشيرة. أما جدّه فكان مولى الجراح بن عبد الله الحكمي، والي خراسان. وتذكر بعض الروايات أن والده كان كاتباً على ديوان الخراج، واسمه هني، ولم يكن للرجل ولاء حتى مات. وفي روايات أخرى أن والده كان رجلاً من جند مروان بن محمد من أهل دمشق، قدم إلى الأهواز لرباط الخيل، فآثر أن يبقى فيها، وارتبط بفتاة أهوازية تدعى "جلبان" وهي امرأة فارسية أو سندية. وأثمر هذا الزواج عدّة أولاد، كان أبو نواس أحدهم. أما لقبه فأرجعه ابن قتيبة إلى "نُواس، ويزن، وكلال، وكلاع، وهي أسماء جبال لملوك حمير، والجبل الذي لهم يقال له "نواس". توفي والده، فهجرت زوجته الأهواز إلى البصرة مع أولادها، وأبو نواس ابن ست سنين، فتعلّم فيها بعض مبادىء العربية وشيئاً من مبادىء الدين والثقافة؛ فقرأ القرآن على يعقوب الحضرمي، ثم اتصل بأبي عبيدة فعلّمه الأخبار وأيام العرب، ونظر في نحو سيبويه. ولما شبّ عاد إلى الأهواز ليلتقي بالشاعر الماجن والبة بن الحباب الذي أعجب بهذا الفتى الوسيم الفطن، فقرّبه إليه وأدّبه، وكان له الأثر الأكبر عليه في الثقافة والسلوك والفن، ونحت من هذا الفتى الشاعر الذي نعرفه اليوم. وبعد وفاة والبة لزم أبو نواس خلفاً الأحمر، وكان أشعر أهل زمانه وأعلمهم، ولكنه لم يأذن له بقول الشعر قبل أن يتم حفظ ورواية دواوين ستين امرأة، هذا غير ما حفظه للرجال، كما حفظ سبع مئة أرجوزة. بعدها قال الشعر فأبدع. ولم يكن أبو نواس جاداً في شخصيته، بل كان عابثاً لاهياً ماجناً، أمضى حياته باحثاً عن المتع. ومثل هذا النمط من الشخصية لا يحفل إلا باللحظة الحاضرة المتسعة دون حدود، لذا كان أبو نواس مولعاً بتجاوز الحدود وقفز الأسوار والتطاول على الأعراف، إذ ليس للالتزام مكان في معجم حياته. فزندق ومجن وجاهر وتحدى وتظارف فاتحاً يديه ليحيط بهما عالمه. وصفه ابن المعتز فقال: "كان أبو نواس آدب الناس وأعرفهم بكل شعر، وكان مطبوعاً لا يستقصي ولا يحلل شعره، ولا يقوم عليه، ويقوله على السُّكر كثيراً، فشعره متفاوت لذلك.... وكان مع كثرة علمه وأدبه خليعاً ماجناً وفتى شاطراً، وهو في جميع هذا حلو ظريف. وكان يسحر الناس لظرفه وحلاوته وكثرة ملحه. وكان أسخى الناس لا يحفظ ماله ولا يمسكه، وكان شديد التعصّب لقحطان على عدنان، وله فيهم أشعار كثيرة يمدحهم ويهجو أعداءهم، وكان يتهم برأي الخوارج. "وبزّ أبو نواس بشعره أقرانه وبرع على أهل زمانه، وأحبه الخاصة والعامة لما في شخصه من ظرف وملاحة، ولما في عقله من معارف، وما في شعره من سهولة وحسن ألفاظ وجدّة في المعاني. برع في الشعر براعة لم تتهيأ لشاعر في زمنه، فقيل كأن المعاني حبست عليه، فأخذ منها حاجته وفضّ الباقي على الناس. وقال أبو عبيدة: "ذهبت اليمن بجد الشعر وهزله: "امرؤ القيس بجدّه وأبو نواس بهزله. "قدم بغداد وقد أربت سنه على الثلاثين، فاتصل بمجموعة من الخلفاء على رأسهم الرشيد، والأمين، والمأمون، ففتحوا له قصورهم وأجلسوه على موائدهم، وأحيوا به مجالس شربهم، لأنهم كانوا يستعذبون حديثه ويستطرفون شعره. لكنهم في المقلب الآخر، كثيراً ما أدّبوه بالسجن حين كان يتجاوز حدوده قولاً أو فعلاً. توفي عن عمر يزيد على خمس وخمسين سنة في خماّرة تملكها امرأة يهودية كان يألفها ويتردد إليها وقد تمنّى مراراً الموت فيها.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
ابن خَفاجة (450-533هـ)

أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الهَواريّ الأَندلسيّ. شاعرٌ، من الكتّاب البلغاء. وُلد نحو سنة 450هـ ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
ابن خاتمة الأَنصاريّ (قبل 700-770هـ)

أحمد بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن خاتمة، أبو جعفر الأنصاريّ الأندلسيّ. طبيب مؤرّخ، مِن الأُدباء البلغاء، ذو ثقاف...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
نَصْرُ بنُ سَيّار46( - 131 هـ ـ 666 - 748 م)

عرف نصر بن سيار بزعامته قبيلة مضر التي استقر قسم منها في خراسان بعد أن هيأ خلفاء الدولة الأموية للقبائل العربية أن تنتشر...

اقرأ المزيد